عبد الجبار الرفاعي
87
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
المنهج على مسلك قبح العقاب بلا بيان ما تقدم من الكلام كان بناء على المسلك الذي اختاره المصنف وهو مسلك حقّ الطاعة ، أما بناء على ما تبناه المشهور وهو مسلك قبح العقاب بلا بيان ، فان الموقف مغاير ومختلف عن الموقف السابق ؛ لانّ البداية هناك هي ( أصالة الاشتغال ) بينما البداية هنا هي ( أصالة البراءة ) . وكلتا البدايتين يحكم بهما العقل ، فاصالة الاشتغال يحكم بها العقل بناء على مسلك حقّ الطاعة ، وأصالة البراءة يحكم بها العقل بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان . وبناء على هذا المسلك تكون البداية مختلفة ؛ لانّ الأصل العملي الذي هو الأصل الأولي وأعم الأصول العملية هو ( أصالة البراءة العقلية ) التي يحكم بها العقل أو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بمعنى ، إذا لم يكن هناك بيان ، والمقصود بالبيان القطع بالتكليف ، فهذا التكليف لا يكون منجزا على المكلف ، فإذا لم يكن التكليف منجزا على المكلف يقبح العقاب عليه . فالمكلف إذا غير ملزم فعلا بالتحفظ إزاء أي تكليف من التكاليف ما لم يبلغ هذا التكليف درجة العلم ، فإذا لم يقطع المكلف بالتكليف ولم ينكشف له بدرجة القطع واليقين ، فحينئذ لا يكون مسؤولا عن مثل هذا التكليف ، والعقل يحكم بأن العقاب قبيح على مثل هذا التكليف الذي لم يقطع به المكلف . مسلك قبح العقاب بلا بيان في ضوء الحالات الأربع : نستعرض فيما يلي الحالات الأربع المتقدمة : الحالة الأولى : إذا دلّ دليل قطعي على نفي التكليف ، فإذا حصلنا على دليل قطعي كالخبر المتواتر يدل على أن الدعاء عند رؤية الهلال ليس بواجب ، فحينئذ